واصل المنتخب المغربي ترسيخ مكانته القارية بعدما حجز مقعده في نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، بانتصار مثير على منتخب نيجيريا بركلات الترجيح، بعد نهاية الوقتين الأصلي والإضافي بدون أهداف، ليضرب موعدًا مرتقبًا مع منتخب السنغال في مواجهة تحمل في طياتها الكثير من الدلالات التاريخية والأرقام اللافتة، التي تعكس قوة “أسود الأطلس” واستمرارية مشروعهم الفني.
يدخل المغرب النهائي مدعومًا بسجل مذهل على أرضه، حيث لم يتعرض لأي هزيمة في 39 مباراة رسمية متتالية خاضها داخل الديار، محققًا 33 فوزًا و6 تعادلات، منذ آخر خسارة تعود إلى 14 نوفمبر 2009 أمام الكاميرون في تصفيات كأس العالم. هذا الثبات يمنح المنتخب أفضلية معنوية كبيرة قبل النهائي القاري.
ورغم التاريخ الطويل للمنتخبين، فإن المغرب لم يسبق له مواجهة السنغال في تاريخ كأس أمم أفريقيا، ما يجعل نهائي 2025 أول اصطدام مباشر بين الطرفين في البطولة، ويضيف طابعًا استثنائيًا للمواجهة المنتظرة.
خلال مشواره في البطولة، لم يستقبل المنتخب المغربي سوى هدف واحد فقط من ركلة جزاء في ست مباريات، في تأكيد جديد على التنظيم الدفاعي العالي والانضباط التكتيكي، خاصة في المباريات الكبرى.
ركلات الترجيح… من عقدة إلى نقطة قوة
تحت قيادة وليد الركراكي، تحولت ركلات الترجيح من نقطة ضعف تاريخية إلى عنصر تفوق. المغرب نجح في الفوز بجميع ركلات الترجيح التي خاضها في البطولات الكبرى:
- أمام إسبانيا في كأس العالم 2022
- أمام نيجيريا في نصف نهائي كأس أمم أفريقيا 2025
لاحظ أن المنتخب المغربي كان قد خسر جميع ركلات الترجيح السابقة في مشاركاته الكبرى. وبالتأهل إلى نهائي 2025، يبلغ المغرب النهائي القاري للمرة الثانية في تاريخه خارج نظام المجموعات النهائية، بعد نسخة 2004، ليعيد إحياء حلم التتويج الغائب منذ 1976.
نصف نهائي شحيح الأهداف
سجّلت نسخة 2025 رقمًا سلبيًا لافتًا في نصف النهائي، حيث تم تسجيل هدف واحد فقط في هذه المرحلة، وهو أقل حصيلة تهديفية في تاريخ البطولة على مستوى نصف النهائي. كما انضم تعادل المغرب ونيجيريا (0-0) إلى قائمة نادرة من نصف النهائيات التي انتهت دون أهداف في تاريخ كأس أمم أفريقيا.
أرقام فردية بارزة
شهدت البطولة تعزيز عدد من الأرقام الفردية في صفوف المنتخب المغربي:
- يوسف النصيري أصبح أكثر لاعب مغربي مشاركة في تاريخ كأس أمم أفريقيا بـ 21 مباراة، متجاوزًا نور الدين نيبت (20).
- أكثر اللاعبين تمثيلًا للمغرب عبر التاريخ:
- نور الدين نيبت: 115 مباراة
- أحمد فرس: 94
- أشرف حكيمي: 92
- يوسف النصيري: 90
- رومان سايس: 86
- ياسين بونو: 86
وفي البطولات الكبرى (كأس العالم + الكان)، يتصدر:
- أشرف حكيمي: 26 مباراة أساسيًا
- نور الدين نيبت: 25
- رومان سايس: 24
استمرارية فنية واضحة
على مستوى القيادة الفنية، دخل وليد الركراكي التاريخ بعدما أصبح أحد أكثر المدربين إشرافًا على مباريات المغرب في كأس أمم أفريقيا (10 مباريات)، بالتساوي مع خوسيه فاريا وهنري ميشيل، في دلالة واضحة على الاستقرار الفني واستمرارية المشروع.
نهائي بطموح تاريخي
بين حصانة الأرض، وصلابة الدفاع، وتحوّل الذهنية في المباريات الحاسمة، يدخل المغرب نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 أمام السنغال مدججًا بالأرقام والثقة. مواجهة لا تجمع فقط منتخبين كبيرين، بل تصطدم فيها طموحات جيل مغربي ناضج مع قوة سنغالية اعتادت الحضور في النهائيات، لتبقى الكلمة الأخيرة للملعب.
